محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
259
بدائع السلك في طبائع الملك
المسألة الثانية : قال ابن راشد : « هي صناعة جليلة شريفة ، وبضاعة عالية منيفة ، تحتوي على ضبط أمور الناس على القوانين الشرعية ، وحفظ دماء المسلمين وأموالهم ، والاطلاع على أسرارهم وأحوالهم ، ومجالسة الملوك والاطلاع على عيالهم وأمورهم ، وبغير هذه الصناعة لا ينال أحد ذلك ، ولا يسلك هذه المسالك . المسألة الثالثة : قال ابن خلدون : « وشرط هذه الوظيفة الاتصاف بالعدالة الشرعية ، ثم القيام بكتب السجلات والعقود من حيث عبارتها وأحكام شروطها الشرعية « 356 » . قلت : وهو معنى قول ابن لبابة : لا بد له من فقه في الوثيقة ، ليضع به كل شيء في موضعه ، وترسيل يحسن به مساقها ، ونحو يجتنب به اللحن . قال : ولأجل هذه الشروط ، وما يحتاج اليه من المران عليه والممارسة له ، اختص ذلك ببعض العدول ، وصاروا كأنهم المختصون بالعدالة ، وليس كذلك ، وانما العدالة من شروط اختصاصهم بالوظيفة . المسألة الرابعة : قال ابن المناصف « 357 » : إذا رأى السلطان في النظر للمسلمين قصر الوثائق على موثوق به في الدين والمعرفة بها ، لقصور غيره عن ذلك ، فهو سائغ حسن بذلك الشرط ، لا لقصد منفعته بذلك فقط ، وان طلب ذلك لهذا القصد ، فهو فيه حرمة .
--> ( 356 ) مقدمة ج 2 ص 745 . ( 357 ) ابن المناصف : هو أبو عبد الله محمد بن عيسى بن محمد الأزدي يعرف بابن المناصف . أندلسي من قرطبة ، ثم انتقل أبوه إلى أفريقية ( تونس ) وبها ولد . من كبار علماء تونس . ومن أهم كتبه : الدرة السنية ، والمذهبة في الحلى والثياب . وكتاب الانجاد في الجهاد . ولد عام 563 ه - وتوفي عام 620 ه . المصادر : نيل الابتهاج ص 228 - 229 . شجرة النور الزكية ص 177 - 178 . وقد كتب الأستاذ الفاضل محمد إبراهيم الكتاني ، بحثا عنه تحت اسم ، ( أبو عبد الله ابن المناصف المجتهد المغربي ) . فصلة من مجلة المباحث بتونس ، عدد 2 سنة 1972 م .